الملتقى الصوفى للنور المحمدى
عزيزى الزائر عزيزتى الزائرة يرجى التكرم بتسجيل الدخول اذا كنت عضومعنا
او التسجيل معنا ان لم تكن عضو وترغب فى الانضمام الى اسرة المنتدى

سنتشرف بتسجيلك

شكرا لك
ادارة المنتدى

الملتقى الصوفى للنور المحمدى

الملتقي الصوفي للنور المحمدي
 
الرئيسيةالتسجيلدخول


شاطر | 
 

 المقامات والأحوال

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
زائر
زائر



مُساهمةموضوع: المقامات والأحوال    الجمعة فبراير 27, 2015 10:52 am

المقامات والأحوال :
اشتهرت الصوفية بالمقامات والأحوال، قال الإمام القشيري في "الرسالة القشيرية" : المقام هو ما يتحقق به العبد بمنازلته من الآداب، ومقام كل سالك موضع إقامته، ولا يرتقي السالك من مقام إلا آخر إلا بعد أن يستوفي أحكام ذلك المقام، فمن لا قناعة له لا يصبح له التوكل، ومن لا توكل له لا يصح له التسليم، ومن لا توبة له لا تصح له الإنابة، ومن لا ورع له لا يصح له الزهد.
وأول مقام يمر به السالك هو مقام التوبة، والتوبة في اللغة الرجوع، وهي الرجوع عما كان مذموماً من الشرع ولا تكون التوبة إلا بمراحل ثلاث :
العلم أولا، والحال ثانياً والعمل ثالثاً... 
والحال : هو ما يرد على القلب من غير تعمد ولا اجتلاب ولا اكتساب.
والأحوال : مواهب تأتي على القلوب كالبوارق ولا تدوم، وتترك أثرها في القلب، وقال السهروردي في كتابه : "عوارف المعارف" : «أحياناً يصعب التفريق بين المقام والحال، أو ينتقل الحال إلى مقام.... والموهبة في الحال غالبة، والمواهب غير متناهية... » وقال الكلاباذي في كتابه "التعرف" : أن علوم الصوفية هي علوم الأحوال والأحوال هي مواريث الأعمال، ولا يرث الحال إلا من صحح الأعمال وفقاً لأحكام الشريعة... ولكل مقام بداية ونهاية، وتبتدئ الأحوال بإشارة ثم يأتي الحال في المقام فالمذنب عندما يأتيه الحال في القلب تزول منه حلاوة الذنوب، فيقلع عنها، ولا يبقى لها أي أثر في حياته، ولذلك جاء تعريف الثوبة هي : أن تنسى ذنبك، لكي لا تنشغل به.
أما الزهد فهو انصراف الرغبة عن الشيء إلى غيره، لوجود مرغوب فيه، فمن رغب في شيء أعرض عن غيره، وكلما زاد تعلق الإنسان بالمرغوب زاد إعراضه عن المزهود فيه، إلى أن ينساه.
والزهد درجات ثلاث :
زهد المبتدئين وهو زهد فيما تملك وزهد المتحققين وهو زهد في كل متاع الدنيا، وهناك زهد العارفين، وهو زهد في كل شيء يشغلهم عن الله، فلا يتعلق قلبهم بغيره، فهو المرغوب، وما عداه مزهود فيه.
ومقام الصبر يستدعي التدافع بين قوتين :
- القوة الغريزية الشهوانية أو الغضبية التي تدعوك للاستجابة لها، والقوة العاقلة التي تدعوك للصبر على ألم الرغبة الغريزية، وهذا الصراع بين القوتين يحتاج إلى قوة إيمانية قوية، لتمكنك من الصبر على الصبر، ولذلك دعا القرآن الكريم المؤمنين إلى التواصي بالصبر لإشعار الصابر بالمؤازرة والتشجيع، ولولا الحالة الإيمانية التي يهبها الله للمؤمنين، لما كان الإنسان قادرا على الصبر.
والشهوات مؤثرة وملحة وغير عاقلة ويشعر الإنسان بصراع قوي في داخله، بين نداءين، داعي الشهوات وداعي العقل والدين، وداعي الشهوات أكثر إلحاحا، وتميل إليه النفس، ولابد من مجاهدة النفس لكي تمسك بزمام أمرها، ولا تستجيب، فإن لم تتمكن فإن داعي الهوى والشهوات سينتصر، ثم يعقبه الندم، وهذه هي مهمة المجاهدة والرياضة النفسية.
هذه المجاهدة النفسية تمنح الشخصية الصوفية قوة داخلية تستطيع بها أن تقاوم الآلام والأزمات، وتكون أكثر صمودا وتماسكا.
والصفاء الروحي يجعل الشخصية الصوفية محببة ودافئة وقريبة إلى قلوب الآخرين،
وأهم ما تحرص عليه التربية الصوفية تحرير القلب من التعلق بالمظاهر الخارجية كالرياء والعُجب والغرور، وهي صفات تمنع صفاء النفوس، وتحجب القلوب عن الوصول إلى الكمال.
ماذا يريد الصوفي
الهدف الذي يبحث عنه الصوفي هو الحقيقة والطريق إلى الحقيقة هو المعرفة، عن طريق تزكية النفس وطهارة القلب، والقلب النظيف تنطبع فيه الحقيقة بطريقة تلقائية، والحقيقة لا تدرك بالمحسوسات، والعقول أداتها في المعرفة هي المحسوسات، ولذلك فشل الفلاسفة في إدراك الحقيقة، ولقد عبر الإمام الغزالي عن هذا المعنى في كتابه : "المنقذ من الظلال"، وشرح فيه تجربته في البحث عن اليقين.
قال الغزالي :
كل ما لا أعلمه على هذا الوجه ولا أتيقنه... فهو علم لا ثقة به ولا أمان معه، وكل علم لا أمان معه فليس بعلم يقيني. ( )
لقد سقط عالم المحسوسات في نظر الغزالي بالعقل، ثم قال مخاطبا نفسه : "بم تأمن أن تكون ثقتك بالعقليات كثقتك بالمحسوسات ( ).
ثم خاطب نفسه بقوله : فلعل وراء إدراك العقل حاكما آخر، إذا تجلّى كذّب العقل في حكمه، كما تجلى حاكم العقل فكذّب الحس في حكمه( ).
وجد الغزالي نفسه كما يقول على مذهبالسفسطة بحكم الحال، لا بحكم النطق والمقال،
وأخيرا وجد الغزالي نفسه أمام منهج جديد، معرفة تقود إلى يقين.
قال في ذلك :
- من ظن أن الكشف موقوف على الأدلة العقلية المجردة فقد ضيق رحمة الله تعالى الواسعة ذلك النور ينبجس من الجود الإلهي في بعض الأحايين ويجب الترصد له"( ).
وشرح الغزالي مفهومه للعلم اليقيني بقوله : هو الذي ينكشف فيه المعلوم انكشافا لا يبقى معه ريب، ولا يقاربه ‘مكان الغلط والوهم.. ولا يتسع القلب لتقدير ذلك، والأمان من الخطأ ينبغي أن يكون مقاربا لليقين..
ووصل الغزالي إلى الصوفية، وأدرك أن منهجهم في البحث عن اليقين هو الأوثق والأصح، لأنهم يعتمدون على الأحوال والأذواق، وموطن اليقين هو القلب وليس العقل، ويقين القلوب لا يغالب وطريقه أمران :
- أما عن طريق الجود الإلهي الذي يكرّم الله به بعض عباده وهؤلاء هم أهل العناية
- أو طريق المجاهدة والرياضة النفسية وطريق هؤلاء طويل وشائك.
والقلب له بابان يستمد منهما المعرفة 
- أولهما : عن طريق الحواس الظاهرة
- ثانيهما : عن طريق انعكاس المعرفة من الله تعالى بنور إلهي ينبثق من القلب الطاهر عن طريق الإلهام
التربية الصوفية
والغاية التي يحرص عليها الصوفي هو بلوغ الكمال الخلقي عن طريق التربية الروحية والسيطرة على الغرائز الفطرية، ولا يكون ذلك إلا عن طريق السيطرة على القوى الإنسانية الثلاثة : القوة الشهوانية والقوة الغضبية والقوة العقلية، للتوصل إلى الكمال الخلقي، فالفطرة الإنسانية خلقت كاملة، محبة للخير، نافرة من الشر، رحيمة بالآخرين، متعاونة متكافلة، ثم تنحرف بتأثير الأهواء والبيئات المنحرفة إلى سلوكيات الشر والعدوان والكبر والطغيان، إلى أن تستمتع بالتطاول على الآخرين الضعفاء والنفس المعتدلة تحب الاستقامة ثم تعتاد على الانحراف بتأثير الأهواء والشهوات.
وغاية التربية النفسية إعادة النفس إلى طبائع الاعتدال والفضائل عن طريق مجاهدة النفس والتحكم في جموح الغرائز.
وإذا مرضت القلوب قست وظلمت واعتدت على الآخرين واعتادت الرذائل.
ثمرة العبادة
وغاية العبادة أنها تغذي القلب بقيم الخير ومحبة الله والشعور برقابة الله على الإنسان، والقرب من الله والأُنس به، والعبادة الحقة تنهى عن الفحشاء والمنكر والعدوان على الآخرين والكبر والعجب، والتحرر من التعلق بالمال والمناصب والجاه والتملق للأقوياء، وتبرير المظالم الاجتماعية والتحرر من الخوف، والاقتراب من كل الناس، والتحالف مع المستضعفين والمظلومين والدفاع عنهم.
والصوفي يكره الغرور والاستعلاء والتكبر والإعجاب بالنفس، ومن استعلى على الخلق بقوته وماله فلابد إالا أن يذله الله، ومن تحقق بعبديته لله تعالى ألبسه الله ثوب الهيبة والقبول من الخلق، ومن أخلص لله تعالى فيما يقول شرح الله صدر الآخرين له فكان لكلامه حلاوة في القلوب...
والعبادة لها ثمرة، فمن لم يلتزم الأدب في أداء عبادته فلا يمكن لعبادته أن تثمر في قلبه، وأهم صفة في الصوفية هي الأدب وحسن الخلق.
القلب والخاطرة
القلب هو مصدر الخواطر، إذا كان نظيفاً فإنه ينتج خواطر الخير، وإذا كان ملوثاً حاقداً فإنه ينتج خواطر الشرّ.
والسلوك الإنساني يبتدئ بخاطرة قلبية، ثم تتفاعل الخاطرة فتولد إرادة، ثم يتولد العزم، وأخيراً يكون السلوك الظاهري.
فالسلوك هو ثمرة لمراحل ثلاث تسبقه، الخاطرة، الإرادة، العزم، ولا يمكن إصلاح السلوك إلا عندما نتحكم في الخاطرة.
مثال ذلك... الظلم مؤثر في تكوين خواطر الحقد والانتقام، وتكبر الخاطرة إلى أن تكون إرادة وعزماً ثم يكون السلوك، وإذا لم نتحكم في خواطر القلب فلا يمكن التحكم في السلوك.
الظلم الاجتماعي يولد انفعالا داخليا، تتولد عنه خاطرة الانتقام والعنف، ثم يكون السلوك، وإذا لم نعالج ظاهرة الظلم والفقر فلن نتمكن من التحكم في السلوك الاجتماعي، ومهمة التربية الصوفية أنها تنمي قيم الخير، لكي تنفرمن القسوة والطلم والشر ، والصوفية الحقة تدعو المظلوم لمقاومة الظلم والظالمين ، ولا تشجعه على قبول المذلة، فالصوفية الحقة تمنح الصوفي الملتزم قوة الصبر على مقاومة الظلم، والمراد بالتواصي بالحق والتواصي بالصبر، دعوة المظلومين إلى الصمود والصبر على آلام المقاومة والاستعداد للتضحية، والصبر على الظلم تفريط بالكرامة، ومن فرط في حق من حقوقه فقد خان الأمانة وأساء لقيم الإنسانية.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
المقامات والأحوال
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الملتقى الصوفى للنور المحمدى :: ๑۩۩۩۩ ملتقى العرفان الصافى المصفى ۩۩۩۩๑ :: ๑۩ حقائق ومعارف الطريق ۩๑-
انتقل الى: