الملتقى الصوفى للنور المحمدى
عزيزى الزائر عزيزتى الزائرة يرجى التكرم بتسجيل الدخول اذا كنت عضومعنا
او التسجيل معنا ان لم تكن عضو وترغب فى الانضمام الى اسرة المنتدى

سنتشرف بتسجيلك

شكرا لك
ادارة المنتدى

الملتقى الصوفى للنور المحمدى

الملتقي الصوفي للنور المحمدي
 
الرئيسيةالتسجيلدخول


شاطر | 
 

 المقامات السنية للسادة الصوفية ( مقام التقوى )

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المحبة للمصطفى
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 5167
نقاط : 25295
التفاعل مع الاعضاء : 15
تاريخ التسجيل : 18/09/2010
العمر : 67
الموقع : النور المحمدى

مُساهمةموضوع: المقامات السنية للسادة الصوفية ( مقام التقوى )   الأحد أكتوبر 21, 2012 6:11 pm



من كتاب المقامات السنية للسادة الصوفية

لمؤلفه الولي الكبير والمربي الشهير سيدي محمد وفا بحر الصفا قدس الله سره العظيم

مقام التقوى



التقوى : " هي حصر الهفوات النفسانية بضابط القوانين الشرعية.

وحقيقتها : رفع العقل المعيشي ميزان الشرع لاعتبار النقص والزيادة.

وغايتها : إخراج أضغان النفس وردعها عن الدعاوى المكدرة لصفاء جوهر القربات ".

الشرح :

أصل الكلمة لغوياً من " اتقى، يتقي " ومعناها احتمى بشيء من شيء. أما أصل المقام في الكتاب والسنة فهو واضح لا يحتاج لبيان.

قال تعالىSadيا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون). وقال صلى الله عليه وسلم Sad عليك بتقوى الله فإنها جماع كل خير ).

قال سيدنا محمد وفا : " هي حصر الهفوات النفسانية " أي أن التقوى تتطلب المجاهدة، ومحاسبة النفس وتضييق الخناق عليها، ولكن بضابط معين، وبقدر محدد ألا وهو " بضابط القوانين الشرعية " بمعنى أن تكون مجاهدة النفس والسلوك إلى الله تعالى مؤسساً على منهج رباني صحيح. ليس مبتدعاً أو وضعياً، بل له أصوله وقبوله عند الله تعالى.

هذا المنهج الرباني هو الذي يجعل لعملك في تزكية نفسك ثمرة، مهما كانت هذه الثمرة، سواء أكانت محبة، أو مراقبة، أو تعلق بباب الله أو الاستقامة على أوامر الله، أو......الخ.

ولا يفيد إلا مستفيد، وبالتالي إتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم هي المنهج الرباني الصحيح لأنه صلى الله عليه وسلم رباني في حاله ومقاله إذ أن خُلُقُهُ القرآن قال تعالى : ( وإن تطيعوه تهتدوا ) (ومن يطع الرسول فقد أطاع الله )، والسادة الصوفية، ونقصد بهم الصوفيين الصادقين رضي الله تعالى عنهم أجمعين، ما رضوا بغير كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم بديلاً ؛ فهذا سيدنا عبد القادر الجيلاني قدس الله سره يقول : " طِر إلى الله بجناحي الكتاب والسنة، وأدخل على الله ويدك في يد رسول الله صلى الله عليه وسلم ".

وسيدنا الجنيد قدس الله سره يقول : " علمنا هذا مشيد بالكتاب والسنة " وكفى بهما قولين واضحين للعقلاء وهذا يقودنا إلى بحث آخر طالما أن الحديث هو أصلاً عن التصوف ورفع بعض الشبه عنه، وهو أنه استناداً للكلام السابق فلا يوجد ما يزعم به أنه " تصوف مسيحي " أو" تصوف هندي " أو " تصوف شيعي " والسبب الجوهري في ذلك هو أن الوصول إلى الله تعالى سبحانه وتعالى لا يتم إلا عن طريق العقيدة الصحيحة، وهي فقط التي تؤهل صاحبها لبدء السلوك إلى الله تعالى.

والفرق السابقة عقيدتها ضالة، فهل من المعقول أن تصل إلى الله تعالى ؟؟؟.

إن صحة النتائج في معادلة ما مرهونة دائماً بصحة المدخلات، وسلامة العمليات الجارية في هذه المعادلة، فهل يمكن لعقيدة فاسدة أن توصلك إلى الله تعالى !؟؟؟ إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيباً، وبالتالي العقيدة الفاسدة نهايتها الفساد والإفساد بشكل قطعي.

إذا عرفنا ذلك، فيجب علينا إذاً أن نحدد الأمور :

فمصطلح تصوف إذاً ما هو إلا " تطبيق الشريعة كما أقرها سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم " أي عقيدة أهل السنة والجماعة وأفعالهم من الصحابة والسلف الصالح رضوان الله تعالى عليهم أجمعين.

وبالتالي ومحاكمة بسيطة، يتبين لنا أن العارفون بالله تعالى عقائدهم سليمة صحيحة، ولولا سلامة عقائدهم ما استطاعوا أن يشمّوا رائحة الصدق في طلب المولى جل وعلا. وما عرفنا عارفين بالله تعالى سوى السادة الصوفية، أو من سلك مسلكهم وحاز المعتقدون نصيباً على قدر اعتقادهم.

ونحن لا نحجر الإسلام على الصوفية فقط، لأن التصوف هو تطبيق الشريعة كما أقرها سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وبالتالي كل من طبق الشريعة يعتبر سالكاً إلى الله تعالى، وللكل مسلك مختلف، والطرق إلى الله تعالى كثيرة بعدد أنفاس الخلائق.

ثم يقول قدس الله سره : " وحقيقتها رفع العقل المعيشي ميزان الشرع لاعتبار النقص والزيادة ".

وهذا يعني أن الإنسان اعترف بعجز عقله وضعفه في تحليل الحلال وتحريم الحرام بمفرده من غير منهج ربّاني، أو دستور إلهي يوجهه.

هذه الحقيقة ما فارقت أي قوم استخدموا عقولهم وميزوا الحلال من الحرام على ضوء المنهج الإلهي، فرأوا غيرهم في ملذات متلاحقة وذنوب مسترسلة والمثير للانتباه في هذه الذنوب أنها تتكرر في كل عصر، كشرب الخمر، والزنا، واللواط، والربا، وأكل مال اليتيم، وغيرها كثير.

وإن لم تأخذ هذه الذنوب مظهرها الأساسي أحياناً فإنها تتقولب بقالب معاصر كخلع الحياء، وقلب الموازين الشرعية.

وهذا كله فيما يسمى انفتاحاً، أو تعصرناً، وما إلى ذلك من أسماء اخترعوها كغطاء ليستِّر - كما يعتقد البعض - ما يقومون به من منهج إفسادي تخريبي.

هذا الذي سبق يجعلنا في يقين أن المناهج الوضعية إن لم تقم على أسس شرعية ضلت وأضلت، وأن السبيل الوحيد للعودة إلى إنسانية الإنسان هو التقيد بالمنهج الرباني، بتحليل الحلال وهذا هو المقصود بالتقوى.

إذاً : لقد أقر العقل البشري أنه بمفرده قاصر عن إدراك الحقيقة، والتعرف على الله، وتحليل حلاله وتحريم حرامه بمفرده.

فلذلك خلق الله مستودعاً للتقوى ألا وهو القلب.

قال صلى الله عليه وسلم " التقوى هاهنا " وأشار إلى صدره الشريف.

وللتقوى تعاريف كثيرة : أهمها القول الذي يشير بإحلال الحلال وتحريم الحرام. أي التقيد بالكتاب والسنة.

والتقوى لا تأتي إلا باتباع الشرع، وتطبيق السنة، فعندها يترقى الإنسان في مراتب التقوى الثلاث وهي : لباس التقوى : أي ذلك الذي يحاكي الحس والعقل والظاهر، وهو نفي الشرك، واتخاذ الله سبحانه وتعالى رباً والإسلام ديناً والقرآن العظيم إماماً وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم نبياً ورسولاً.

حق التقوى : وهو ما يحاكي القلب والباطن، وهو فعل المأمورات واجتناب المنهيات بقلب سليمٍ راضٍ، وهو الطريقة.

عين التقوى : وهو ما يحاكي الروح والسر، أي عدم طلب ما سوى الله تعالى والاكتفاء به، وهذه هي الحقيقة.

وقد أولى الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز للتقوى مكانة خاصة، ورتب عليها أمور عدة وهي :

فهي سبيل لنيل الرحمة الإلهية : ( ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ).

ووسيلة لفهم آيات الله : ( لآيات لقوم يتقون )

وطريق الخروج من المصائبSadومن يتقِِ الله يجعل له مخرجاً ).

النجاة في الدنيا والآخرة : ( وأنجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون ). ( ونجينـا الذين آمنوا وكانوا يتقون ).

ووسيلة لتيسير الأمور والرزق : ( ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب ).

وهم ضيوف الرحمن: ( يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفداً ).

ووسيلة لقبول الأعمال Sad إنما يتقبل الله من المتقين).

ومعيار لقياس كرامة الإنسان ومنزلته عند الله تعالى: (إن أكرمكم عند الله اتقاكم). أي ليس أكثركم طاعات بل أقلكم معاصي.

وهم أهل الجنان : ( إن المتقين في جناتٍ وعيون ) ( إن المتقين في مقامٍ أمين ).

لا يضيع نيتك: ( واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه ) ( إن المتقين في جنات ونهر ) ( إن المتقين في جناتٍ ونعيم ).

وهم أهل الأمان عند الشدائد : ( فمن اتقى منكم فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ).

والتقوى تؤهل للأخذ عن الله تعالى والعلم منه : ( واتقوا الله ويعلمكم الله ).

وهي الصفة الثانية من صفات أولياء الله تعالى : ( الذين آمنوا وكانوا يتقون ).

واعلم أن المعول عليه في حياتك ومعاشك التقوى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( رأس الأمر التقوى ).

وأن ما يهم الله تعالى أن يجد عبده يتقيه ( ولكن يناله التقوى منكم ).

وأن الامتحان الإلهي لا يثبت فيه إلا المتقين ( امتحن الله قلوبهم للتقوى).

وأن نقض العهد بين الله تعالى والعبد أو بين الرسول والعبد يدل على أن قلبه خالٍ من التقوى ( ثم ينقضون عهدهم في كل مرة وهم لا يتقون ).

وأن التقوى مقام يمنحه الله تعالى لمستحقه ( وما تشاؤون إلا أن يشاء الله هو أهل التقوى) أي معطي التقوى وكافل أمور المتقي.

والتقوى تكفر السيئات وتزيد الحسنات ( ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجراً).

وأن المؤمنين فقط هم الذين يحوزون مقام التقوى باعتباره مقاماً قلبياً صرفاً ( وأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها ).

وأن الله تعالى يرغب بالتقوى ويحض عليها ( فاتقوا الله يا أولي الألباب).

( وتناجوا بالبر والتقوى ) أي تعلموه وتدارسوه وافعلوه وخذوه من المؤمنين

( والعاقبة للتقوى ) في الدنيا والآخرة

( وتزودوا فإن خير الزاد التقوى ).

لحماية الأولاد بعد الممات أو عند الغياب وضمان أمنهم ومستقبلهم عند الله ( وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافاً خافوا عليهم فليتقوا الله).

المتقي لا يأكل الأموال بالباطل ( يا أيها الذين أمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين ).

المتقي لا يتعالى على أحد، قال الله تعالى : ( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة ).

ثم انه تعالى وضع بعض المناهج والأخلاق التي تعين العبد على سلوك طريق التقوى ومنها:

1 - العدل : ( اعدلوا هو أقرب للتقوى ).

2 - العفو : (وإن تعفـوا أقرب للتقوى ).

3 - التذكير بالوعد : ( ولكن ذكرى لعلهم يتقون ).

أو بالوعيد : ( صرفنا فيه من الوعيد لعلهم يتقون ).

* واعلم أن أساس الحياة لا يقبل إلا إذا كان على منهج التقوى فهو الأساس الثابت الراسخ الذي يعترف به من الله تعالى ( لمسجد أسس على تقوى ) ( أفمن أسس بنيانه على تقوى ) وانظر كيف يفرق الله تعالى بينهم ويميز

أو بعد ذلك هل من شكٍ من وجود الخصوصيات ؟؟؟.

* وأهم ما يدل على أن الشخص صاحب تقوى هو أدبه مع الله تعالى، ويتجلى ذلك بأدبه مع مخلوقاته كافة من عبادات وعباد ( ومن يعظم شعائر الله فأنها من تقوى القلوب ) والكلام على هذه الآية كلام عظيم، ونكتفي بإشارتنا تلك لا أذاقنا الله طعم الحرمان من المعاني.

جميع الآيات السابقة واردة في كتاب الله تعالى في مواقعها، أما أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مكانة التقوى والمتقين ودرجاتهم وما أعد الله تعالى لهم فهي كثيرة جداً، فراجعها في كتب الحديث إن شئت والإشارة هنا تكفي.

ثم يقول المصنف قدس الله سره : " وغايتها إخراج أضغان النفس وردعها عن الدعاوى المكدرة لصفاء جوهر القربات ".

هدف التصوف هو مجاهدة النفس بمنهج رباني، وليس بمنهج شخصي.

بمعنى أن مجاهدة النفس لا تتم بالنفس، ولكن مجاهدتها لا تتم إلا بالله تعالى، فلا تظن أنك بنفسك تستطيع أن تجاهد نفسك، فهذا محال.

كثوران يتزاوجان، هل يجيء منهما شيء ؟. إذا علمت ذلك ففتش عمّن جاهد نفسه بالله تعالى على يد شيخ عارف بصير بالطريقة وذلك شرط الطريق، الشيخ...وهو الطبيب المربي العارف بالله تعالى، ويخطئ كثير من يظن أنه بقراءة كتب التصوف يصبح صوفياً،لا، ولا حتى بفهم مصطلحاتهم، فالمرض غير التمارض، والتصوف النظري غير التصوف العملي ولو أن الكتاب يفيد بمفرده لأنزل الله تعالى القرآن فقط وترك الناس وشأنهم يعملون به، ولكن الله تعالى أنزل القرآن على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ليعلمنا القرآن ويفهمنا إياه، ويزكينا أي يضع أوزارنا عنَّا ويذهب نجاسات نفوسنا، ويزيل عنا ما يكبلنا في الطريق إلى الله تعالى، إذ أن غاية الحياة هي معرفة الله تعالى كما قال سيدنا ابن عباس حبر الأمة رضي الله عنه في قوله تعالى : ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) أي ليعرفون.

هذه الميزة النبوية هي ما ورثها العلماء فهم ورثة الأنبياء، ورثوها عن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وأصبحوا نوّاب في هذه المهمة، إذ أنها لا تنتهي أبداً إذ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا قائلاً : ( اللهم لا تخلِ الأرض من قائم لك بحجتك ) ولا شك أن دعائه صلى الله عليه وسلم مقبول لتحققه بمقام صحة الدعاء ظاهراً وباطناً.

إذاً فما علينا إلا التعرف على شيخ عارف بالله تعالى، متصل نسبه بسلسلة تنتهي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لنأخذ عنه ديننا، إذ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( دينك دينك لحمك ودمك، خذه عن الذين استقاموا ولا تأخذه عن الذين مالوا ) والذين استقاموا هم أهل السنة والجماعة، والذين مالوا هم الاثنتان والسبعون فرقة التي نص عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وبالتالي الدين لا يقرأ ولا يتداول بل يؤخذ من صدور الرجال كما كان السلف الصالح. والأهم من ذلك أن الشيخ يربيك كما يجب أن تربى لا كما تهوى نفسك أن تتربى. وهذا هو مفهوم التزكية، إذ أنه قد يضرك ما قد يصلح غيرك،وانظر إلى سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف ربَّى أصحابه :

أمر سيدنا أبو بكر رضي الله عنه برفع صوته في الصلاة، وأمر سيدنا عمر رضي الله عنه بخفض صوته،وأمر غيرهم بصلاة التهجد، أو كثرة السجود أو غير ذلك إذ أنه يعطي لكل شخص ما يناسب حاله فيصلحه ويرقيه بذلك.

واعلم أنه إذا بدأت في طريق أهل الله، وأخضعت نفسك وقلبك للمرشد ليربيك كما يلائم حالك بدأت نفسك بالمراوغة، والتأفف، إذ أنها تريد تربية تلائمها، وعلى مزاجها وذلك أبداً لا يكون إذ أن ذلك يكون تدنيساً للنفس وليس تربيةً لها.

وقد قال تعالى في ذلك : ( ولا يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون ) أي لا يقدمون إلى طريق التربية إلا ويتمنونه تربية وفق مقتضى هواهم، أعاذنا الله من ذلك، وجعلنا من الأقلين.

عندها، وإذا صبرت على التربية تنكشف لك نفسك بوجهها الحقيقي، سافرة عن أنيابها، تريد أن تخرجك عن رتبة الإسلام لله تعالى، مزاجية، مشركة، كسولة، لا تريد إلا الراحة، وأين الراحة من طالب الله تعالى ؟؟؟.

فلا تزيدها إلا تربية وخضوعاً لأمر الشيخ، إذ أن موت النفس لا يكون إلا باتباع الغير أي بالالتزام.

وأسرع طريقة لموتها هي الإقتداء بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم على يد شيخٍ مربٍ عارفٍ بالله سبحانه تعالى، والتذلل له، وإفناء إرادتك في إرادته، أو كما يقول سيدنا الشيخ محمد مضر مهملات حفظه الله تعالى : ( أول مقامات الطريق الفناء في الشيخ ) وذلك عسير إلا لمن يسره الله تعالى عليه.

والعمدة في ذلك التذلل إذ أنه قاتل للنفس، فلا يصح لك أن تشم رائحة الطريق قبل أن تميت نفسك وتجاهدها قال أحد أولياء المغرب قدس الله سره ( هذا الطريق لا يصح إلا لأناس كُنست بأرواحهم المزابل ) وهذا هو منتهى الذل في سبيل قتل النفس من أجل الوصول إلى الله تعالى، ولا يظنن أحد أن ذلك من البدع بل قال تعالى : ( توبوا إلى بارئكم فاذبحوا أنفسكم ) وفي شرحها قال أحد الأولياء : ( ما شرع الحق إليه طريقاً إلا أوائله التلف ) إذ كيف يصل من لا ينفك في جميع أنفاسه عن الوقوع، أو قابلته الوقوع في المعاصي إلى خالقه.

وقال الواسطي : كانت توبة بني إسرائيل إفناء أنفسهم، ولهذه الأمة توبة أشد، وهي إفناء أنفسهم مع مرادها مع بقاء رسولهم وهياكلهم.

وفي أثناء محاولاتك تلك ترى قوة عجيبة من النفس، وإصراراً على البقاء على المعاصي والمنكرات، أو الأهواء، أو العادات وغير ذلك مما يبعدك عن حضرة الله تعالى عندها يصح قول تاج العارفين، سيدي أرسلان الدمشقي قدس الله تعالى سره : ( كلّكَ شركٌ خفي، ولا يبين لك توحيدك إلا إذا خرجت عنك، فكلما أخلصت يكشف لك أنه هو لا أنت فتستغفر منك) وقوله : ( الإيمان خروجك عنهم واليقين خروجك عنك ).

فالتوحيد واليقين مرتبطان بإسقاط النفس، أي عدم إعطاؤها حظوظها.

وهذا هو شرح قول سيدنا محمد وفا قدس الله سره : ( إخراج أضغان النفس ) ومتى ما عرفت أن نفسك أعدى عدوٍ لك تتيقن أن دعواها كذب، وأمانيها باطلة، ومألوفاتها مبعدة عن الله تعالى، وهذه كلها دعاوى تمني بها النفس المحجوبين من الناس فيقعون في أسرها.

فكل من وجد هذه المعاني في قلبه فليفتش على شيخ عارف بالله تعالى يلزمه حتى يزيل عنه حظوظ نفسه.

وعندها، تتعرف على نفسك وتجاهدها حق جهادها، لتتقرب بذلك إلى الله تعالى ويهديك إلى صراطه المستقيم. ( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ) وهذا تفسير قوله قدس الله سره: " وردعها عن الدعاوى المكدرة لصفاء جوهر القربات ".



وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

....
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الهدهد السليماني
الاداره
الاداره
avatar

عدد المساهمات : 1976
نقاط : 11924
التفاعل مع الاعضاء : 35
تاريخ التسجيل : 05/11/2010

مُساهمةموضوع: رد: المقامات السنية للسادة الصوفية ( مقام التقوى )   الإثنين فبراير 04, 2013 10:14 am

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زائر
زائر



مُساهمةموضوع: رد: المقامات السنية للسادة الصوفية ( مقام التقوى )   الإثنين فبراير 25, 2013 10:47 am

لله ينورك كما نورتنا

اللهم اجعلنا من المتقين يا رب

للهم صل و سام على سيدنا محمد و على اله و صحبه و سام تسليما.

لا اله الا لله سيدنا محمد رسول لله.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
المقامات السنية للسادة الصوفية ( مقام التقوى )
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الملتقى الصوفى للنور المحمدى :: ๑۩۩۩۩ ملتقى العرفان الصافى المصفى ۩۩۩۩๑ :: ๑۩ حقائق ومعارف الطريق ۩๑-
انتقل الى: