الملتقى الصوفى للنور المحمدى
عزيزى الزائر عزيزتى الزائرة يرجى التكرم بتسجيل الدخول اذا كنت عضومعنا
او التسجيل معنا ان لم تكن عضو وترغب فى الانضمام الى اسرة المنتدى

سنتشرف بتسجيلك

شكرا لك
ادارة المنتدى

الملتقى الصوفى للنور المحمدى

الملتقي الصوفي للنور المحمدي
 
الرئيسيةالتسجيلدخول


شاطر | 
 

 اليومية السابعة قضية الإعجاز العلمى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المحبة للمصطفى
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 5167
نقاط : 25301
التفاعل مع الاعضاء : 15
تاريخ التسجيل : 18/09/2010
العمر : 67
الموقع : النور المحمدى

مُساهمةموضوع: اليومية السابعة قضية الإعجاز العلمى   الإثنين يناير 16, 2012 4:10 am







أتى يحيي بن معين لصاحبه أحمد بن حنبل رضي الله عنهما وقد جلس هذا الأخير فى حلقة الإمام محمد بن إدريس الشافعى رضي الله عنه وترك مؤقتا حلقة شيخهما الجليل إسحق بن راهويه حافظ عصره ،
فقال يحيي بن معين لبن حنبل
{ أتترك حلقة شيخنا لحلقة هذا الفتى .. هلم قبل يفوتنا أكثر مما فات }
فقال له أحمد بن حنبل
{ اجلس يا بن معين .. لو فاتك من العلم اليوم شيئ فستدركه آنفا ، أما لو فاتك عقل هذا الفتى فلن تستطيع تعويضه }

ذلك أن إسحق بن راهويه كان عالما حافظا جليلا عنده معين العلم لا ينضب أمام تلامذته ، ولكن العلم لم يتفرد فيه أحد بذاته كما أنه موروث الشيوخ عن الشيوخ ،
أما الشافعى فكان له إلى جانب العلم عقل جبار وقلب فقيه ، ما إن ينظر فى العلوم حتى يستنبط منها ما لم يأت به من قبله من العلماء ـ على جلالتهم وعظم فقههم ـ والفارق هنا موهبة الإستنباط التى يؤتيها الله من يشاء من عباده
فتنساب من هذه النوعية علوم وحلول للقضايا المستعصية فى علوم الشريعة وييسروا على من بعدهم تيسيرا عظيما فى الإدراك ويعد أبو حنيفة النعمان ومن بعده الشافعى على قمة هؤلاء النوابغ ولا زال فضل علمه يجتبى منه الناس إلى اليوم بعد أن أرسي وأسس لأصول الفقه وحفظ السنة وملك زمام الدين فى عصره عن أصحاب الشبهات وبهر أساتذته قبل أن يبهر تلامذته وهو بعد فى سن الفتوة وشرخ الشباب رحمه الله
وقد جمعه مجلس ببن راهويه ولم يكن هذا الأخير يعرفه فصدر منه قول يدل على استهانته به فاعتدل الشافعى فى هدوء وطلب منه المناظرة ، فناظره الشافعى فظهر عليه ظهورا بليغا رغم أن فارق العلم ـ آنذاك ـ بين بن راهويه والشافعى كان فارقا عظيما لأن بن راهويه كان إمام عصره وقت أن كان نجم الشافعى يبدأ فى الظهور .. وهذا لا يقدح فى أيهما بالطبع
نستنبط من ذلك أن العلماء الربانيين من أصحاب العقول النيرات الذين اتقوا الله فعلمهم الله وجددوا للأمة دينها فى كل عصر هم فئة من النوابغ التى ينبغي الوقوف عند تراثها وإتباع رشيد علمها



وقد كان الإمام الشعراوى رحمه الله منهم ففتح الله عليه بالقدرة العالية فى استباط دلالات وتفسير القرآن الكريم ووهبه الله فضل الجهاد فى سبيله حيث لم يترك شبهة أيا كان مصدرها داخليا أو خارجيا إلا وفندها وردها على أهلها
وهو الأمر الذى أثار عليه الغرب كله وتوالت الإعتراضات بأشكالها من المظاهرات حتى الإعتراضات الدبلوماسية تهدف لإيقاف هذا الرجل أو على الأقل الحد من أثر ما يقوله ويدعو به ويفسد عليهم عالمهم
ذلك أن المتأمل فى القرآن الكريم يتعجب من كيفية استنباط الشعراوى لحلول القضايا من خلال آياته الكريمات بأسلوبه السهل الممتنع ،
وتميزه الجارف فى إنهاء الجدل الفارغ عن طريق جمل مختصرة وعبارات جامعة مانعة تهدم الشبهة من أساسها أو تبين القضية من قاعها ولذلك لم يكن يستغرق وقتا فى الدفاع عن الإسلام أو تبيان علل أحكامه ضد دعاوى العلمانية والمذاهب الفلسفية والإنسانية بل كان يمد نافذ بصيرته مباشرة إلى لب القضية فينهيها مباشرة موفرا على نفسه وغيره الجهد الطويل والجدال الأطول بلا نتيجة أو فائدة

وظهر هذا جليا فى موقفه من البنوك الربوية والتى حازت جدلا استمر شهورا بين محرم ومحلل فلا المحرم يعرف كيف يدلل ويدفع شبهة التحليل ولا المحلل أحسن تبرير فتواه
وجاء الشعراوى فى ضيافة المذيع اللبق فوزى ناصف
وسأله سؤالا مباشرا : هل قامت بعض البنوك الربوية بافتتاح فروع للبنوك الإسلامية ضمن نشاطها أم لا ؟!
فقال المذيع : نعم قامت بعض البنوك الكبري بذلك ..

فقال الشيخ فى بساطة
وهذا اعتراف ضمنى يا سيدى الفاضل بأن هناك فارقا بين بنك ربوى وبنك إسلامى فنعت الإسلامى هنا يثبت أنه نشاط خال من الإئتمان الذى يجر الفوائد الربوية والمحرمة بشكل قطعى ثابت بالنص ، ونحن عندما نفتى بحرمة هذا النشاط لا نأتى به من عند أنفسنا لأننا لا نعلل لتحريم الله عللا فالعلة تكون فى وقوع التحريم وليس لى أن أسأل الله عز وجل عن سبب التحريم
وضرب مثالا بسيطا فى ذلك حيث قال رحمه الله :
أنت مثلا عندما تشعر بتعب معين تذهب للطبيب المختص ويقوم بتوقيع الكشف عليك وعندما يمسك بقلمه لتحرير روشتة الدواء تقف أنت أمامه منتظرا إياها دون كلمة واحدة لأنك سلمت له بالإختصاص ، وتصرف لدواء ذاته دون أن تسأل عن كنه هذا الدواء أو ذاته أو لزوميته
فإن كان هذا فعلك مع الطبيب وهو بشر لمجرد أنك تثق فى مؤهلاته العلمية فكيف يكون الحال مع الله عز وجل وأنت مسلم له بالوحدانية فطالما جاء التسليم انتهى مبرر طلب المبرر
..

وهكذا أيضا تصدى لقضية الإعجاز العلمى بالقرآن

والتى دار بسببها جدل عظيم بين مؤيد ومعارض وسالت فيها أحبار تكفي لصنع مكتبة كاملة ، ودار السجال بين فريق العلماء المؤمنين بوجود الإعجاز القرآنى الجامع وبين أولئك الرافضين وهم على فئتين وليسوا فئة واحدة ، فهم مجموعة من علماء الفقه واجتمعوا مع العلمانيين فى خندق إنكار قضية الإعجاز العلمى بالقرآن وكلٌ له غرضه ونيته
فالعلمانى ـ على حد قول الإمام ـ يهون عليه فقأ عينه ولا يبصر به مؤمنا ،
بينما الرافض حشر نفسه فى خندق لا يريد الخروج منه فاستحال إقناعه ، وتساءل الشيخ عن دلائل الذاهبين لرفض الإعجاز العلمى بالقرآن فكانت فى النقاط التالية
* أن القرآن الكريم ليس كتاب طب أو كيمياء بل هو كتاب شرع وعبادات
* أن تفسير القرآن الكريم بالعلم الكسبي هو رهن للمتغير بالثابت
* أن تفسير القرآن الكريم بهذا الشكل تفسير للقرآن بالرأى وهو محرم شرعا وقد أكثر المنكرون من الإستدلال بفقيه وحيد هو الإمام الشاطبي والذى يعد هو الوحيد الذى تصدى لتلك القضية ومنكرا لها بأى وجه من الوجوه فى كتابه الموافقات

وتناول الشيخ الشعراوى النقاط واحدة تلو الأخرى بمنتهى البراعة فقال
{ بداية يجب علينا أن نعرف أن التطرف على أى وجه من الوجوه منتقد ، وما سبب لنا البلبلة أن الناس لم تدرك معنى قضية العلم وكيف أن كل علم له أهله فلا يفتأت أصحاب تخصص على آخر ، فعالم الشريعة والأحكام له الإفتاء بالتحريم والتحليل الوارد قطعيا أو اجتهادا فى القضايا المتعلقة بالشريعة ، والعالم أو المفكر الإنسانى ليس له أن يتصدى للإفتاء بشأن الشرع فيغضب لحكم الله على لسان علمائه ،
لكن الخلط أتى عندما افتأت كل أهل مجال على مجال غيرهم
فرأينا بعض علماء الشريعة يتصدون لمجمل قضايا الحياة بالتحريم وهذا ليس لهم لأن الأصل فى الأشياء الإباحة فسمعنا فتاوى من عينة تحريم التليفزيون والراديو وغيرها وهو تحريم فى ذات الأشياء لو انسقنا خلفه لكان علينا من باب أولى أن نحرم الخناجر والسلاح لكونها تستخدم فى حرام وهو القتل !
والعلاقة بين العلم والقرآن علاقة ثابتة
إذ أن الله تعالى لم ينزل كتابه منهجا تشريعيا وحسب وإلا لما قال فيه { تبيان لكل شيئ } وعلماء العلم الكسبي ليسوا خصوما لعلماء الشريعة بل الأمر أمر تكامل بينهما مع لحفاظ على الإستقلال
فلو أن القرآن الكريم محصور فى الأحكام لكان لنا أن نتساءل عن الأحكام التى تقررها الآيات الكونية والتى تعدت ألف آية فى كتاب الله مقرونة بأمر واضح وصريح بالتدبر والتفكر ،
فهل استخرجنا منها أحكاما شرعية ؟!
فالقضية يمكن تلخيصها أن الإحتجاج بأن العلم متغير والقرآن ثابت فهنا نقول أنه ليس كل العلم متغيرا وإلا ما كان علما فهناك ثبوت مطلق للحقائق العلمية التى رأيناها مشاهدة ولمسناها ، فما الذى يمكن أن يتغير فى حقيقة كروية الأرض أو دورانها حول الشمس أو فى قضية الخلق ومراحل تكون الجنين

فاصطناع التضارب مدا بين علماء العلم الكسبي وعلماء التفسير هو أمر هوى رأى ومنهج معين له غرضه لا يلزمنا بشيئ لأنه لا تضارب بين نوعى العلماء فعلماء العلم الكسبي هم أنفسهم الذين يعطون علماء التفسير حقائق وأدلة وجود الله عبر إبراز قدرته فى الكون ، فليس لعالم التفسير أو الشريعة أن يتدخل فى قضية معملية لأن المعمل لا يجامل ،
ولم يقل أحد أن القرآن كتاب نظريات لأننا لم نطالب باستخراج ودراسة النظريات منه بل طالبنا بتحرى الدقة القرآنية
وللتدليل على وجود العلاقة بين علماء العلم الكسبي وبين إثبات قدرة الله ومعجزة كتابه يتضح لنا لو تأملنا قوله تعالى
[أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا وَمِنَ الجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ(27) وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ العُلَمَاءُ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ(28) ]

فالآية الكريمة هنا تحدثت عن صنوف الخلق من ماء ودواب وسماء وجبال وأناس وأنعام ثم جاءت مذيلة بقوله تعالى
{ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ العُلَمَاءُ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ }

فأى علم تقصده الآية هنا باقران الخشية ، هل تحدثت مقدمة الآية عن علم الشريعة أو أننا استخرجنا منها حكما شرعيا أم أنها تحدثت عن علم الكونيات ثم أتبعتها بنعت العلم والخشية
فهذا معناه أن علماء الكونيات هم الذين يدركون بالتجربة عظمة قدرة الله فى خلقه ويبينوها للناس ويأتى دور علماء الشريعة والتفسير فى بيان إحكام آيات الله تعالى عندما يتوصل العلم لحقيقة سبق تقريرها فى القرآن الكريم }
انتهى كلام الشيخ رحمه الله

ونكمل التدليل على ثبات قضية الإعجاز العلمى ورد شبهة إنكاره فنقول :
أنه من الملاحظ أن كل منكر لها تحت زعم عدم وجود العلاقة بين العلم والقرآن يتحدث بشكل عام فإذا جاء أوان التفصيل وضرب الأمثلة صمت عن الرد ، لأن الأمثلة تبين بما لا يدع مجالا للشك بتقرير القرآن لحقائق علمية ثبتت معمليا مثل قوله تعالى
[وَأَنْزَلْنَا الحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالغَيْبِ إِنَّ اللهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ] {الحديد:25}

وجاء العلم الحديث ـ كما بين د. زغلول النجار ـ وأثبت أن الحديد هو العنصر الوحيد الذى أتى من خارج المجموعة الشمسية ووجد على الأرض وحدها عبر سقوطه فى نيازك غريبة عن مجموعتنا كلها ، ويستحيل أن يتكون فى الشمس بطاقتها الحالية ذرة حديد واحدة لأن تكوين ذرة الحديد يحتاج طاقة شمسية تعادل أضعاف طاقة شمسنا الأرضية التى تتوقف طاقتها عند تكوين ذرة الهيليوم وحدها

وفى قوله تعالى أيضا
[ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا العَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا المُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا العِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آَخَرَ فَتَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الخَالِقِينَ] {المؤمنون:14}

وكان العلم حتى منتصف القرن العشرين يتصور أن تكوين اللحم سابق على تكوين العظم حتى تمكنت أجهزة الكشف الحديثة من تصوير مراحل تكون الجنين { فيديو لايف } وأثبتت أن تكوين العظم سابق على تكوين اللحم
وطابقت الحقيقة العلمية القرآن الكريم
والسؤال هنا فى ظل هذه الآيات الكريمة والتى تتعدد أمثلتها بالقرآن الكريم ،
كيف يمكننا تجاهل الربط بينها وبين حقائق العلم الكسبي وهى تقررها صراحة وبمنتهى الوضوح ؟
وإذا أراد الله لكتابه العزيز أن يكون كتاب أحكام فقط فلماذا تعرض أصلا لتلك القضايا وما هو مبرر وجودها بالقرآن ؟!
وإذا كان القرآن الكريم كتاب أحكام وفقط فأين هو تفسير تلك الآيات وما هى علاقتها بالعبادات والمعاملات ؟!

وأى غرابة تلك التى تجعل القرآن الكريم محتويا على إعجاز علمى وهو كلام الله تعالى ، وهو بذاته عز وجل خالق الكون والخلق ، فأى عجب فى احتواء كتابه الكريم وهو أعظم كتب الرسالات على إشارات معجزة لخلقه
وإذا كانت التوراة والإنجيل احتوت آيات إعجاز تاريخية وعلمية اتضحت من علم اليهود بالمدينة عندما كانوا يختبرون رسول الله عليه الصلاة والسلام عن حقائق يستحيل معرفتها بغير الوحى وأتوا بها من التوراة ، وكذلك الإنجيل الذى بشر بمحمد عليه الصلاة والسلام قبل مجيئه بخمسمائة عام
فلماذا نستنكر على القرآن ذلك ونقرر أنه فقط لاستنباط علوم الشريعة كما لو أن عشرات الآيات الداعية للتفكر فى خلق اله تعالى هى لاستنباط الأحكام فقط وكأنما خاطب القرآن الكريم علماء الشريعة وحدهم ولم ينزل للناس كافة
وإذا كان فهمنا للقرآن الكريم يجب أن يقتصر على فهم السلف الصالح وحده فمعنى هذا أن التفسير قد اكتمل ولم يعد هناك ما يصلح لإستنباط العلماء من كل عصر وهذا يناقض آيات القرآن نفسها الداعية للتفكر فى مطلق الزمن كما أنه يناقض دعوة رسول الله عليه الصلاة والسلام لالتماس عجائب القرآن وكيف أنه لا تنفذ معجزاته ولا يشبع منه العلماء
وإذا كان قول رسول الله عليه الصلاة والسلام { إقرئوا القرآن والتمسوا غرائبه }
ينطبق على المفهوم الضيق لكتاب الله باعتباره كتاب أحكام فقط فأين هى الغرائب التى دعا الرسول عليه الصلاة والسلام لاستنباطها ؟!
وهل يمكن أن نتصور وجود غريب فى أحكام الفقه وهى آيات محكمات نزلت تنظم حياة البشر ؟!

وتتبقي آخر نقطتين فى الإعتراضات التى ساقها البعض للتدليل على عدم وجود الإعجاز العلمى وهما
* القول بأن التفسير العلمى لآيات الكونيات هو تفسير بالرأى ،
وهذا يرد عليه بأن الرأى معناه القول بلا دليل أو حجة فيقال رأى فلان أى قناعة فلان التى بناها عقله مجردا ،
فهل تفسير آيات الكونيات بعلوم كسبية وحقائق ثبتت عن بحوث يعد تفسيرا بالرأى أم هو تفسير مبنى على علم محض ؟!
* الإحتجاج المتكرر برأى الإمام الشاطبي رحمه الله وهو أحد أئمة الأصول الذين أدوا رسالتهم الفقهية على أكمل وجه ،
ولكن هذا لا يعنى مطلقا ترجيح قوله على قول سائر علماء عصره الذين خالفوه الرأى ، لأن أى عالم مهما بلغ قدره ومقدراه لا يمكن احتكار الحق فى كل شيئ ، وقد أورد الشاطبي رحمه الله فى كتابه { الموافقات فى أصول الشريعة } نقده للتفاسير المبنية على حقائق علمية ،

لكن الذين تمسكوا برأيه وقوله لم ينتبهوا لحقيقيتين تبطل هذا الإحتجاج شكلا ومضمونا
الأولى : أن عصر الشاطبي لم يكن فيه العلم الكسبي على درجة التقدم التى تتيح انتشار استنباط آيات الكونيات وحقائقها كما أن نقد الشاطبي لم يحدد خصيصا ما يكتشفه العلم الكسبي من حقائق ثابتة بل إنه تعرض بالنقد بشكل عام لكل تفسير وتأويل مبنى على هوى الرأى أو الخزعبلات المبينة على معتقدات فاسدة
الثانى : أن رأى الشاطبي تم نقده من أكابر علماء عصره فضلا على نقد علماء الأمة المعاصرين وبينوا وفندوا مدى التضارب الذى وقع فيه لرفض التفسيرات التى تخص الآيات الكونية وآيات المتشابه رفضا مطلقا ،
وقد بين تلك الإنتقادات فقيه معروف هو أشهر من شرح كتاب الموافقات وهو الشيخ عبد الله درار والذى تم نشر شرحه فى هوامش كتاب الموافقات فى طبعة دار الكتب العلمية بلبنان ،
ولم يقتصر بيان الشيخ عبد الله درار على نقد وجهة نظر الشاطبي فى الإعجاز العلمى وحسب بل شملت سائر النقاط التى تفرد بها الشاطبي فى تقريره لأحكام الإجتهاد وخالفه فيها بقية علماء عصره مثل نظريته حول أن الإجتهاد فى استنباط الأحكام الشرعية هو علم مستقل بذاته لا مجال ملحق بعلوم الشريعة

وربما كان تفرد الشاطبي بهذا الرأى الرافض لتفسير الآيات الكونية هو السبب وراء إلحاح زمرة المنكرين فى الإستشهاد به وحده وهو الرأى الذى نقده معاصروه ومن سبقوه أيضا من القلة الذين أثاروا تلك القضية نظرا لندرة العلوم الكسبية فى عصرهم ،
ويتجاهل المنكرون فى نفس الوقت آراء عدد من أكابر العلماء الأصوليين المعروفين فى محاربة البدع مثل الإمام بن تيمية ومع ذلك فقد جاء رأيهم موافقا للإقرار واستنباط الإعجاز العقلي ومطابقته للنقلي
وألف فى ذك كتابا شهيرا أسماه ( درء تعارض النقل والعقل) أو (موافقة صحيح المعقول لصريح المنقول).
وقد قرر ابن تيمية في الكتاب السابق أنه لابد من توافق الصحيح من كل علوم العقل مع الصريح من كل أقوال النقل، وإذا حدث تعارض فهذا يعني أحد أمرين: إما أن العلم العقلي غير صحيح فهو ليس علمًا، وإما أن القول المنقول ليس ثابتًا فهو ليس من الإسلام..
وهى نفس مقولة الإمام الشعراوى والتى عبر عنها بقوله
{ إذا وجد تعارض بين آية صريحة فى القرآن الكريم وبين حقيقة علمية ، فإما أن يكون فهمنا نحن لتفسير الآية خاطئا أو أن تكون النظرية العلمية ذاتها ليست من العلم فى شيئ }

وقد حدث كثيرا جدا أن تعارضت اكتشافات علمية مبنية على نظريات لم تثبت مع آيات القرآن الكريم وأصر علماء المسلمين على صحة آيات القرآن الكريم وثبت بالفعل بعد ذلك أن النظرية لم تكن دقيقة
مثال ذلك ما عرضناه سابقا عندما قال العلماء ـ نظريا ـ أن اللحم سابق على تكوين العظام ، فجاء العلم ـ معمليا ـ وأثبت خطأ النظرية وقرر أن العظام سابقة على تكوين اللحم فى الجنين
بل إن هناك مثال من السلف أيضا
تصدى له المفسرون القدامى وأصروا فيه على مخالفة اعتقاد أطباء اليونان عندما رفضوا شكلا ومضمونا أن يسلموا بقولهم بأن الجنين يتكون بكاملة فى بطن أمه ثم يكبر على هيئته تلك
وذلك لأن القرآن الكريم يقرر تكون الجنين على مراحل شتى ولا يصبح كائنا على صورة البشر إلا بعد اكتمال مراحل النمو وكان هذا التجادل فى عصر الإمام السيوطى قبل اكتشاف مراحل الجنين بعدة قرون

وهذا يبين لنا الخلط الذى وقع فيه منكرو الإعجاز العلمى عندما بنوا إنكارهم على النظريات العلمية
بينما نتحدث نحن عن الحقائق العلمية الثابتة عيانا لا احتمالا

وآخر القول فى شأن الإعتراضات
أن الإعجاز العلمى وتبيانه أمر له ضوابطه تماما كما للتفسير الفقهى ضوابطه وشروطه وتعمل هيئات الإعجاز العلمى على اعتماد أو رفض البحوث التى يقوم بها علماء متخصصون فى مجالاتهم ويراقبوا أعمالهم البحثية تلك قبل إعلانها ،
وليس خافيا إسلام عشرات الألوف من العلماء والفلكيين والأطباء والفيزيائيين الغربيين على إثر بيان القرآن الكريم لأوجه الإعجاز فى نظرياتهم وذلك فى المؤتمرات التى تنعقد سنويا فى مصر والحجاز وباكستان
والخطأ فى القول بنقطة إعجاز علمى فى القرآن ـ إن وقع فيه عالم ـ فليس فى ذلك بأس ،
إذ أنه من الغرابة الشديدة أن نطلب من علماء التفسير العلمى أن تكون كل تفسيراتهم على الحق المطلق دون خطأ ،
فى حين أن أقرانهم من مفسري آيات المحكم منذ عهد الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم قد اختلفوا ف تفسير الكثير من الآيات الكريمة وكان الإختلاف يصل لدرجة التناقض فى بعض الأحيان .. أى أنه حتما هناك منهم واحد أو أكثر أخطأ التفسير
فلماذا لم يحتج عليهم المنكرون لقضية الإعجاز بأنهم أخطئوا التفسير فى آيات القرآن عندئذ ؟!

هذا هو ملخص قضية الإعجاز أو قضية التغريب الذى يحاول البعض ـ بعدم إدراك أو بهوى ـ أن يفصلوا بها بين آيات القرآن الكريم وتدبرها وبين المسلمين

.........
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
اليومية السابعة قضية الإعجاز العلمى
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الملتقى الصوفى للنور المحمدى :: ๑۩۩۩۩ الملتقى الاسلامى العام ۩۩۩۩๑ :: ๑۩ ايام فى حياة الامام الشعراوى رحمه الله ۩๑-
انتقل الى: