الملتقى الصوفى للنور المحمدى
عزيزى الزائر عزيزتى الزائرة يرجى التكرم بتسجيل الدخول اذا كنت عضومعنا
او التسجيل معنا ان لم تكن عضو وترغب فى الانضمام الى اسرة المنتدى

سنتشرف بتسجيلك

شكرا لك
ادارة المنتدى

الملتقى الصوفى للنور المحمدى

الملتقي الصوفي للنور المحمدي
 
الرئيسيةالتسجيلدخول


شاطر | 
 

 اليومية الخامسة ضربة البداية مع شبهات المستشرقين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المحبة للمصطفى
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 5167
نقاط : 25301
التفاعل مع الاعضاء : 15
تاريخ التسجيل : 18/09/2010
العمر : 67
الموقع : النور المحمدى

مُساهمةموضوع: اليومية الخامسة ضربة البداية مع شبهات المستشرقين    السبت يناير 14, 2012 4:53 am






ضحك الشيخ ساخرا وهو يقول
" إن القمر يا سادة يعد ضاحية من ضواحى الأرض .. فأين أنتم من تلك السماوات المتناهية العظمة وكل ما فى مجرتنا ومجموعتنا الشمسية لا يتجاوز فى رحاب الكون إلا عقال بعير

.........................

هيا بنا نقرأ اليومية لنعرف لماذا ضحك الشيخ ساخرا وقال هذا التعريف
.. .. .. ..

اليومية الخامسة
ضربة البداية مع شبهات المستشرقين


من الصعوبة بمكان أن يقتنع عامة الناس بحقيقة دور ومكانة الكتب عند العلماء والمفكرين ..
لأن الثقافة الساحقة المنتشرة عن مكانتها تقول بأن الكتب هى الأساس فى العلم والفكر والثقافة بينما موقعها الحقيقي أنها عامل مساعد فقط أى أنها لم تبلغ حتى درجة العامل الرئيسي !
وليس معنى أنها عامل مساعد أنها غير لازمة وغير ضرورية ..
بل هى كذلك ولكن عند مقارنتها بالأكثر لزوما تنسحب إلى المرتبة الثالثة أو الرابعة من مستوى الأهمية ..
ومناط أهمية الكتب والقراءة تتلخص فى كونها أداة الحفظ للعلم والفكر لكنها لا تمثل قيمة العلم والفكر التى تتركز بحذافيرها فى عقول وقلوب العلماء .. ومن هنا جاءت المكانة الحقيقية للعلماء تلك المكانة التى رفعتهم إلى ما قبل درجة الأنبياء عند الله عز وجل

ومن أطرف ما صادفنى مقولة أن الثقافة والعلم فى الكتب وأن العلم والفكر لا يقف عند أحد !

وبالرغم من إيمانى التام بأن العلم مجال مفتوح لا يقف بموت عالم أو نكوصه إلا أن هذا ليس معناه أن العلم لا يتعثر عند أحد بل يتعثر وأحيانا يقف أيضا ولأجل عالم واحد مات أو حُجب علمه أو ابتعد حفاظا على نفسه
وإلا ما سمعنا السلف الصالح يقول ما مات عالم إلا وضاع نصف علمه ولو حرص الناس ..
فلو أن العلم لا يضيع بضياع العلماء لما كان لفقدانهم معنى أو إخلال
والغريب أن القائلون بمثل هذا القول يغيب عن عقولهم عدة حقائق كالشمس وضوحا وبيانا
أولها ..
أن رسالة الإسلام بكل ما فيها قيض الله لها رجالا ذوى أعراق ولم يقيض لها الأوراق
بل نشأت الرسالة وتأسس العلم كله وانتشر الإسلام عقيدة وفكرا ودولة قبل أن يظهر التدوين أصلا .. فقد ظهر فى القرن الثالث وقبله كان العلم رهنا بالرجال
وثانيها ..
أن عصور الإسلام الأولى وحضارته حتى إنهيار الخلافة العباسية على يد المغول تمت بناءً واكتملت بالعلماء والفقهاء والمفكرين ولم تتم بالتدوين والكتب التى ظلت عاملا مساعدا وحسب
ولو أن الأمر بالكتب لكان موعدنا اليوم كأمة إسلامية مع أعظم حضارة عرفها الإسلام فى تاريخه .. وكيف لا والطباعة وأدوات الكتابة والمراجع تملأ الآفاق شرقا وغربا .. فهل حالنا اليوم يمت للحضارة بصلة ؟!
وثالثها ..
إذا تأملنا دور الكتب والعلم المدون فى مكانة العلماء ودورهم سنكتشف ببساط أن مناط التفوق ونعمة الله عز وجل كان للعقول الجبارة التى غزلت العلم فكرا وأضافت إليه جسرا ..
ولو أن الأمر مرهون بالكتب وحدها لجاز لنا أن نسأل من أى كتاب قد استقي الشعراوى تفاسيره التى لم يقل بها عالم قبله ومن أين أتى الكبيسي باستنباطات القصص والمعانى القرآنية ومن أين استقي السامرائي بديع تفسيره للغويات القرآن ؟!
ومن أين أتى المفكرون بالردود على الشبهات الجديدة التى تظهر بكل عصر وتضرب حيث لم يعالج السابقون ؟!
وكيف استنبط فقهاء كل عصر أحكام عصرهم التى لم تظهر بسابق الزمن فلجئوا للقياس ومختلف أدوات الإستنباط وأتوا بأحكام جديدة مبنية على أصول الفقه فأين كانت تلك الأحكام وفى أى كتاب ؟!
رابعها
غفلة القائلين بهذا عن أمر نعجب لعدم انتباههم له وهم يدعون أنهم من أهله فقد بلغت دقة تحريهم للسنة حد عدم ترك الهنات البسيطة فهل تاهوا عن باب كامل فى الصحيحين حمل اسم كتاب الفتن وأشراط الساعة .. كيف غاب عنهم أن الله لا يقبض العلم انتزاعا من الناس بل يقبضه بقبض العلماء
فلماذا لم يشر الحديث إلى قبض العلم بقبض الكتب يا ترى ؟!
وكيف غاب عنهم حديث الشح المطاع والهوى المتبع ..
هذا الهوى الذى يدفع لمثل تلك المقولات التى لا يراد بها إلا التهوين من شأن كل عالم لمجرد الإختلاف معه والنزول بكل مفكر لمجرد الغرض الشخصي وهو الأمر الذى أصبح مذهبا عانى منه كبار العلماء منذ أكثر من قرن كامل ولا زال مستمرا
وفى نفس الحديث الذى أباح للعالم المهون من رأيه وشأنه أن يعتزل أمر العوام غفل القائلون بهذا عن أنه حديث يبسط بمنتهى الوضوح حالهم اليوم .. فتضج الفضائيات ببرامج تتناول سير العلماء بالتهوين والتلوين وتمتلئ المجالس باتهامات الغرور وآفات تزكية النفس بغير حق ينسبونها لمن هم أولى الناس بمحاربتها
وغاب عنهم ـ وهم المدافعون عن الكتب ـ عشرات الآثار التى بينت الفارق الضخم بين الغرور والإعتزاز الواجب فرضا على كل عالم أن يلتمسه لمكانة علمه .. وبين تزكية النفس وبين رفض الإنكار والتجنى
فالشيخ الألبانى رحمه الله كان وقته ثمينا لدرجة غير عادية على نحو دفعه لرفض تبنى تعليم أحد طلبته وضن عليه بخمس دقائق يأخذها من وقته فلم يقبل .. وبالرغم من ذلك لم يتهم الطالب أستاذه بالغرور ولم يسبه قائلا له أن العلم فى الكتب وأنك بلا قيمة بل تحمل وكرر طلبه عشرات المرات حتى رق قلب أستاذه له فقبل
فنعم الأستاذ المعلم الإمام الألبانى ونعم الطالب المدرك أبو اسحق الحوينى
والأعمش رحمه الله كان يضج بإلحاح تلاميذه وتذللهم له حتى سلط عليهم كلبا يطردهم عنه ليتفرغ لعلمه قليلا ومع ذلك ما تركه تلميذ واحد
وأحد التلامذة العلماء كان يحرص أشد الحرص على كتابة كل ما يقوله شيخه وكان شيخه يضيق بملاصقة طالبه النابغ فقال له على مسمع من الجلوس حوله { تنح عنى يا لكع } ففوجئ الحضور بالطالب النابغ يكتبها فى أوراقه فسألوه ماذا تفعل يا مجنون فقال أكتب كل ما يرد على لسان شيخى ففيه حتما من العلم سهما
لأن المتعلم العارف لفضل العلم هو الذى يقول كما قال الشاعر
ومن لم يذق ذل التعليم ساعة ×× تذوق ذل الجهل طول حياته
وكان العقاد هذا المفكر الأسطورة الذى بلغ المدى فى التعلم والتفكر دائما ما يقول
{ إنى لا أزعم أنى مفرط التواضع لكنى أجزم أننى لم أعامل إنسانا بدونية إلا عقابا له على سوء أدب }
والمعنى واضح بالطبع أن إظهار العزة يعد فضيلة إذا جاء فى مواجهة صاحب رذيلة
ورفض الإمام مالك رحمه الله أن يأتى بغداد لتعليم أولاد الرشيد وطلب منه أن يأتى بهم إليه فى مكانه فلم ينكرها عليه الرشيد وهو الخليفة صاحب الولاية بل استجاب واعتذر لأن العلم عزيز ويزار ولا يزور
والإمام الشافعى رحمه الله مؤسس أصول الفقه وناصر السنة صاحب المذهب المعروف والذى قال عنه العلماء أنه صاحب منة على سائر من أتى بعده من العلماء فكيف بالعامة إذا ؟!
وبالرغم من هذا الفضل فقد قال العلماء عنه وعن تلميذه البيهقي { ما من شافعى إلا وللشافعى عليه فضل إلا البيهقي فله على الشافعى منة وفضل }
وذلك لأن البيهقي هو من حفظ مذهب الشافعى وأفرد فيه المصنفات وجعل له الأبواب وأضاف إليه الأفكار فلم يتفوق البيهقي على فضل الشافعى إلا بمثل فضله من العلم وحده بالرغم من أن البيهقي لم يأت بجديد يماثل جديد الشافعى بل تكفل بإظهاره فى الغالبية العظمى وهو عمل لا يقل فضلا عن العلم الأصلي بالرغم من كونه إعتمادا على النقل
والإمام الشعراوى كما رأينا فى قصته أتيحت له الفرصة من والده أن يقرأ ويطالع أمهات الكتب مما يصعب إدراك فحواها على بعض شيوخه من الأزهر ومع ذلك صابر وثابر عليها ثم أطلق لفكره العنان لتطبيق علومها واستنباط لجديد على نفس نهجها فظهر نبوغه مبكرا جدا وهو لم يتعد بعد ربع قرن من الزمان عمرا
ورغم صغر سنه أفسح له أستاذه المراغي المكان أمام زملائه ليفيض عليهم بما توصل إليه فى شأن جنة آدم عليه السلام وهل هى الجنة المقصودة بالحياة الآخرة أم لا .. فقال الشعراوى التلميذ وسمع الأستاذ الواعى المدرك وسيـّـده على زملائه
وعندما كان الشعراوى يعود لقريته وهى يومئذ مليئة بالشيوخ الدارسين العارفين كان مجلسه دوما معهم وليس مع أقرانه وكان يجلس فيهم للدرس بالرغم من أن بعضهم كان يفوقه عمره بثلاثة أمثاله ويسبقه فى العلم بضعف عمره
ولم ير أحدهم أن هذا الشاب الصغير لا يليق به أن يعتز بما عنده أو لا يجوز له مجالسة الكبار فضلا على الحديث وهم صامتون ولا نهره أحدهم أو انتقصه زاعما أن العلم فى الكتب كما يقال اليوم
غاية القول أن العلماء والمفكرين والسائرين على دربهم شرفهم الله تعالى بأنهم أحق الناس بخشيتة وأفرد لهم مكانة لم يفردها لسواهم ..
فياللعجب ممن ينكرها وباسم الأخلاق أو محاربة الغرور والنداء بالمساواة
وكيف يساوى البشر بين من يعلم ومن لا يعلم وقد فرق الله بينهم وقال بأنهم ليسوا سواء .. وهل يعرفون عن العدل أكثر مما قرره العدل الحكم ؟!
وكيف يزعمون أنهم يعطون الناس أكثر من حقها بالرغم من أن حقها مبعثه ما لهم من فضل الإفادة
وهو الفضل الذى لا يرده إستثناء أو تكريم ولا تكفيه شهادة أو تعظيم لأن المكرم لهم هو خالق السموات والأرض فكل تكريم بعد تكريمه قاصر
وقد هوجم الشعراوى من الفئات المعروفة بعدائها له ووصل بهم الأمر للسب والتجريح الشخصي فسكت عنهم لأنه لا يرد غثاء القول بل يرد الشبهات ولكن ما أن مسوا بأقوالهم فضل العلم والعلماء حتى خرج من عرينه أسدا هصورا وتحد بمكانته علانية دون حرج ولم يلتفت لأقوالهم من أن هذا القول مبعثه الغرور
وهذا أمر طبيعى فشبهة واحدة من تلك الشبهات التى لبست على المسلمين دينهم وقام الشيخ بردها إلى نحور قائليها تساوى فى فضلها رقاب منتقديه ولو كانوا بالآلاف المؤلفة ..
والعلم لا يقاس بمقدر الحفظ أو القدرة على النقل بل يقاس بالدور الذى يلعبه صاحب العلم فى مواجهة الفتن القوارع وما يأتى به فى مواجهتها ولو أن الأمر بالقياس الأول فلماذا تحفل الجامعات بعشرات الأساتذة حاملى أعلى الشهادات لم يتألق أحد منهم فى وجود الشعرواى


ضربة البداية


وعودة إلى حقبة الصراع التى شهدت بداية الشيخ وما تلاها من عصور المناجزة الفكرية بعد تلك الإطلالة السريعة ..
ففي تلك الفترة ظهرت الدعاوى المشككة فى العقيدة بتساؤلات تحمل معها ما تصوره المتسائلون تناقضا فى العقيدة ما بينها وبين المنطق أو بينها وبين العلم وغير ذلك من تساؤلات أعجزت من أمامها وكادت تؤدى إلى كارثة ..
مثال تلك الأسئلة .. هل الإنسان مخير أم مسير .. ؟!
ما دام الله يعلم السابق والآتى ويقدر كل شيئ بمشيئته .. فلم يعذب العصاة مع أن قدرهم طرق العصيان ؟
وصول الإنسان للقمر دليل على طرقه أبواب علم الله التى قال باختصاصها له وحده ؟
كما توجه المستشرقون إلى القرءان الكريم باحثين فيه عن ما يزعمون من أوجه التناقض .. فمثلا .
قول الله تعالى فى وصف شجرة الزقوم " طلعها كأنه رؤوس الشياطين "
هنا تناقض واضح لأن الله تعالى شبه غير معلوم بغير معلوم فشجرة الزقوم مجهولة وكذلك رؤوس الشياطين ؟
تلك الأسئلة المغالطة وضعت الأئمة والشباب الغيور على دينه فى موقف لا يحسدون عليه .. فهم مدركون بوجود التفسير لكنهم يعجزون عن إبدائه والتصدى لمثل تلك السفسطة ..
هنا .. كان الظهور الأول للإمام الشعراوى على المستوى العام .. حيث استطاع الاعلامى الفذ أحمد فراج استضافة الإمام الشعراوى فى حلقات متابعه ببرنامجه العملاق " نور على نور "

وفى قلب الحلقة الأولى ألقي أحمد فراج بتلك المغالطات ليستمع الشيخ إليها مبتسما ..
ثم تنفرج شفتاه إيذانا بقلب المائدة على رؤوس المستشرقين ومن والاهم طيلة أربعه عقود من الزمان خسروا فيها كل منطق أمام فتاوى الشعراوى حتى هتفوا من أعماقهم بصيحة مشهورة أتت دليلا لهزيمتهم " أسكتوا هذا الرجل "
خاصة بعد أن انفرد الشعراوى بحديث متسلسل يشرح به خواطره عن القرءان والتى امتدت حتى نهاية عمره رحمه الله ومات وقد أتمها لتصبح مرجعا عملاقا فى التفسير والتاريخ والعقيدة ..
فلم تكن تفسيرا قاصرا على أسباب النزول وأحكامها أو شرح للعقائد بل كانت فى شطرها الأهم مناجزة فكرية عملاقة لكل مهاجم للعقيدة
بدأ الشعراوى بحمد الله تعالى والثناء عليه وإنكار الطباع البشرية التى تتبغض إلى رب يتفضل بالنعم ورغم ذلك لا يمنعها طيب الرزق ولا يقف أمام توفيقها بعقاب
ثم تناول السؤال الأول هل الإنسان مسير أم مخير .. ؟!
وعلى منضدة المنطق قام بتشريح السؤال ليكشف أمام الجميع أن السؤال لا يحتاج إلى إجابة بل إلى تصحيح !!
فالإنسان فى جزء فيه مسير وهو جزء الجوارح التى لا تعمل بإرادته كالتنفس ونبض القلب وغيرها
ومخير فى جزء آخر فى الأفعال والطباع والعقل القادر على تفنيد الأمور واختيار طريقه .. وهو الجزء الذى منح الله فيه لعباده حرية التصرف والجزاء فيما بعد أمام حكم عدل ..
وفى مسألة أن الله قدر للعاصي عصيانه فعلام عقابه .. فمردود هذا أن الله ترك لكل إنسان حرية اختياره لكن تلك الإرادة لا تتأثر بعلم الله بما سيكون من أثر لها فيما بعد بعصيان أو طاعة
ودلل على ذلك بأن المدرس فى أى فصل يكون عالما بما أتاه الله من علم ومشاهدة أى تلاميذه سيتفوق وينجح وأيهم سيفشل .. فهل نزعم أن علم المدرس بهذا ينفي مرجعية فشل التلميذ إلى إهماله ؟!! كلا بالطبع
وفى شأن وصول الإنسان للقمر كدليل على بزوغ فجر سلطان العلم ..
ضحك الشيخ ساخرا وهو يقول
" إن القمر يا سادة يعد ضاحية من ضواحى الأرض .. فأين أنتم من تلك السماوات المتناهية العظمة وكل ما فى مجرتنا ومجموعتنا الشمسية لا يتجاوز فى رحاب الكون إلا عقال بعير "

وفى شأن آية شجرة الزقوم ..
فسر الشيخ فى بساطة سبب إرجاع غير معلوم إلى غير معلوم .. بعكس مألوف اللغة
فالحكمة الإلهية فى ذلك النص اقتضت أن تخوف الناس بسوء العاقبة المتمثلة فى شجرة الزقوم نعوذ بالله منها ومن منبتها وكيف أنها تنبت فى أصل الجحيم .. وليس هناك إعجاز فى التخويف قدر إعجاز التخويف بالمجهول .. فالناس أعداء ما يجهلون .. فعندما يقول الله تعالى طلعها كأنه رؤوس الشياطين سيطير خيال كل قارئ إلى الصورة البشعة التى يتخيلها للشيطان .. وتلك التصورات تختلف من عقل لآخر لأن كل عقل سيصور مشهدا مخيفا ومرعبا كما يتصور صاحبه .. وتلك مسألة نسبية بين البشر ومن ثم جاء الإسناد مجهولا
وتتابع أحاديث الشيخ الإمام على نحو يخرس الألسنة بعد أن عجزت أمام منطقه الحاسم وحجته التى لم تعتمد على دلائل العقيدة وهى تواجه غير المؤمنين بها بل اعتمدت أكثر على اللغة التى يفهمها هؤلاء وهى لغة المنطق والتفنيد وتلك هى حقيقة قدرة الإمام
ومما هو جدير بالذكر ..
أن الإمام لم يأت بالجديد فى مجمل ردوده السابقة .. فقد أتى بالجديد فى نقطة التشبيه بغير المعلوم وفى نقطة اعتبار الوصول للقمر إختراق للسموات بسلطان العلم ..
أما النقطة الأولى وهى مسألة الإنسان بين التخيير والجبر فتلك شبهة بالغة القدم أثيرت مع مطلع علم الكلام والجدل بعد القرن الثالث الهجرى وظهرت الفرق المسماه بالجبرية والقدرية ورد على شبهاتها أساطين العلماء مثل بن تيمية وبن القيم وبن حزم وبن قتيبة وامتلأت بها كتبهم
وبالرغم من أن الحائرين المعاصرين أمام تلك القضية حاروا بنفس الشبهة القديمة إلا أنهم لم يصلوا إلى حلها بالرغم من وجوده ساطعا فى عشرات الكتب ولم يستسغ فهمهم لها لولا أن جاء الشعراوى فأبرزها وأظهرها بلغة بسيطة وأضاف إليها ما تحتاجه من أمثلة معاصرة لتصل إلى عقول الناس وهو ما عجز عنه غيره ..
وما فعله الشعراوى مع أمثلة تلك الحلول القديمة للشبهات العتيقة هو أنه أخذ الماسات التى صنعها السابقون عليه فجمّلها ونفض عنها التراب وقدمها بأجمل صورة
وهذا يعطينا مثالا بسيطا على دور العالم الذى لا يمكن أن تقوم به الكتب .. ويعطينا أيضا مثالا على أن العلم ليس هو الإبتكار وحده بل هو الإبتكار فى أشياء و القياس والإظهار فى أشياء أخرى خفيت عن الناس من كنوز العلوم المحفوظة فى أوراق المؤلفات وشرحها والإضافة إليها ما يبرزها


رحم الله الإمام وجزاه عنا خيرا

.................

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
اليومية الخامسة ضربة البداية مع شبهات المستشرقين
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الملتقى الصوفى للنور المحمدى :: ๑۩۩۩۩ الملتقى الاسلامى العام ۩۩۩۩๑ :: ๑۩ ايام فى حياة الامام الشعراوى رحمه الله ۩๑-
انتقل الى: